فخر الدين الرازي

94

القضاء والقدر

حصل ؟ فإن كان ذلك لتقدم جهل آخر ، لزم التسلسل . وإن كان ذلك لأنه اختار الجهل وارتضاه لنفسه ابتداء . فهذا محال . فلم يبق إلا أن يقال : الجهالات تترقى إلى جهل أول ، خلقه اللّه تعالى في العبد ابتداء . وذلك هو المطلوب . الوجه الثاني : أن من أنصف : علم أنه لا اختيار للعبد البتة في حصول الجهل له وذلك لأنه ما لم يترتب في ذهنه مقدمات موجبة لهذا الجهل ، لم يحصل في قلبه هذا الجهل . ثم الكلام في تلك المقدمات كما في هذه النتيجة . فتلك الجهالات لا بد أن تترقى إلى جهل أول وقع في قلبه . لا بسعي منه ، ولا بطلب لحصول ذلك الجهل الأول في قلبه ، وتأدى ذلك الجهل إلى سائر الجهالات اللازمة منه : ليس أيضا بسعيه ولا باختياره . فثبت : أن جميع الجهالات إنما تحصل في العبد على سبيل الاضطرار ، ولا على سبيل الاختيار . وباللّه التوفيق